الشيخ محمد الصادقي

375

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مقبوضا » « 1 » حيث القصد هو الاطمئنان ، وقد يصدق القبض بقبض سند الرهانة ، وقد يشكل حيث الكتابة حاصلة قبل ، ورهان مقبوضة هي بديلة عن الشهادة ، ولا تفيد كتابة بعد كتابة ، ولكن : « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ » حيث القصد من رهان مقبوضة هو الاطمئنان ، فلا رهان عند الاطمئنان ، وتكفي كتابة الدين عما بعد الموت ، فلا تعني الكتابة والشهادة ، ورهان مقبوضة بديلها ، إلّا الاطمئنان ، قضية واجب الحفاظ على الأموال على أية حال ، ولا تسقط الكتابة عند الأمان حيث يقسطه الموت والكتابة تثبته ، والشهادة أثبت ، وليس الأمن مما ينوب عن كتابة وشهادة ، حيث لا يؤمن بدونهما الارتياب بنسيان أو تشكك في قدر الدين أو أجله . ثم « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ » في إبقاء الأمانة عنده عند الاطمئنان ، أم والتصرف فيها ، حيث الأمانة تؤدّى عند الطلب ككل ، وهي تؤدى عند الاطمئنان في الدين . ثم وفي وجه آخر يعنى مع الأول « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » في التداين « فلا شهادة ولا رهان مقبوضة » بل ولا كتابة إلّا حفاظا على الحق بعد موت من عليه الحق ، وقد تكفي الكتابة عنده ، ولكنه ضعيف لا حجة فيه حيث الأمن ليس سياجا على الارتياب . « فَإِنْ أَمِنَ . . . فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ » وهو المدين « أمانته » وهو الدين « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ » فلا ينكره أو ينقص منه . إذا فالأمان - في حقل الدين - من أيّ كان ، ينسخ وجوب الكتابة والإملال والشهادة والرهان المقبوضة .

--> ( 1 ) . هي موثقة محمد بن قيس كما في التهذيب 2 : 166 .